صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1137
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( التين / 4 ) « 1 » . والأكل باليدين والعمل بهما ، وذلك لا يستطيعه غالب الحيوان . وتكريم اللّه للإنسان بهدايته هداية عامّة بما جعل فيه بالفطرة ، من المعرفة وأسباب العلم . . ففي كلّ أحد ما يقتضي معرفته بالحقّ ومحبّته له ، وقد هداه ربّه إلى أنواع من العلم يمكنه أن يتوصّل بها إلى سعادة الدّنيا والآخرة ، وجعل في فطرته محبّة لذلك مصداق ذلك قوله تعالى خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( الرحمن / 3 - 4 ) ، وقوله تعالى وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( البلد / 10 ) ( والنّجدان هما الخير والشّرّ ) « 2 » . 4 - ومنحه العقل والنّطق والتّمييز ( لأنّ الإنسان يمكنه أن يعرّف غيره كلّ ما عرفه ) بخلاف سائر الحيوان ، كما قال عزّ وجلّ الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( الرحمن / 1 - 4 ) . وبهذا تمكّن الإنسان من معرفة الخطّ ( الكتابة ) إذ به يقدر الإنسان على إيداع العلوم الّتي استنبطها هو أو غيره الدّفاتر فتبقى على وجه الأرض مصونة من الاندراس ، محفوظة عن الانطماس ، مصداق ذلك قوله سبحانه اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( العلق / 3 ، 4 ) . وبذلك كرّم اللّه الإنسان بهذه الفطرة الّتي تجمع بين الطّين والنّفخة . وكرّمه بالاستعدادات الّتي أودعها فطرته فاستأهل بها الخلافة في الأرض . تكريم اللّه للإنسان بتسخير ما في السماء والأرض : 5 - بعد أن خلق اللّه الإنسان أكرمه بالنّعم العظيمة الّتي لا تعدّ ولا تحصى لقوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( إبراهيم / 34 ) ، ومن هذه النّعم تسخير ما في السّماء الأرض ليرزقه بها ، وهو القائل : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( الأنبياء / 16 ) ، وقد سأل اللّه عزّ وجلّ الإنسان عن ذلك بقوله تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ( فاطر / 3 ) « 3 » ، وقوله : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ( يونس / 31 ) . ومن هذه النّعم إنزال اللّه الماء من السّماء وخلق منه كلّ شيء حيّ لقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ( الأنبياء / 30 ) ، وقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ( الزمر / 21 ) ، وقوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ( البقرة / 22 ) . لقد سخّر اللّه عزّ وجلّ للإنسان - تكريما له - ملكوت السّموات بما تشتمل عليه من نجوم وشموس وأقمار وجعل في نظامها البديع ما ينفع الإنسان من تعاقب اللّيل والنّهار واختلاف في الفصول ودرجات الحرارة ونحو ذلك ، قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( النحل / 12 ) ، وقال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الجاثية / 13 ) . والمراد بهذا التّسخير هو تمكين اللّه - عزّ وجلّ - الإنسان من أن يستخدم
--> ( 1 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان ( بتصرف واختصار ) ، مجلد ( 15 / 62 - 64 ) . ( 2 ) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 14 / 295 ، وفي تفسير النجدين ، تفسير ابن كثير 4 / 547 . ( 3 ) السؤال هنا سؤال إنكاري بمعنى النفي . والمعنى : لا خالق غير اللّه يرزقكم من السماء والأرض .